المامقاني

255

غاية الآمال ( ط . ق )

وإذا جاء رأس الشهر وقفت عبدي لم يصحّ لعدم الجزم به كما لا يصحّ تعليق البيع والهبة ثم قال واستثنى في ( الدروس ) ما إذا كان المعلق عليه واقعا والواقف عالم بوقوعه كقوله وقفت ان كان اليوم الجمعة ثم قال وقد سبق في الوكالة مثل ذلك انتهى وقال في ( المسالك ) عند قول المحقق ( رحمه الله ) ولو قال وقفت إذا جاء رأس الشهر أو ان قدم زيد لم يصحّ هذا تفريع على اشتراط التنجيز رتبة مشوشا إذ كان حقه الابتداء بتفريعه ونبه بالمثالين على أنه لا فرق بين تعليقه بوصف لا بد من وقوعه كمجيء رأس الشهر وهو الذي يطلق عليه الصّفة وبين تعليقه بما يحتمل الوقوع وعدمه كقدوم زيد وهو المعبر عنه بالشّرط واشتراط تنجيزه ( مطلقا ) موضع وفاقا كالبيع وغيره من العقود وليس عليه دليل بخصوصه انتهى وفي كتاب الوقف من ( الروضة ) وشرطه مضافا إلى ما سلف التنجيز فلو علقه على شرط أو صفة بطل الا أن يكون واقعا والواقف عالما بوقوعه كقوله وقفت ان كان اليوم الجمعة وكذا غيره من العقود انتهى قوله وكذا غيره من العقود لازمة كانت أو جائزة وقد عرفت انّه أطلق الشّهيد الثاني ( قدس سره ) ان غير الوقف من العقود مثله ولم يصرح بالتعميم بالنسبة إلى اللازمة والجائزة والبيع والهبة في كلام العلامة والمحقق الثاني مذكور ان من باب المثال للعقد اللازم والجائز ولا خصوصية لهما ويؤيد التّعميم حكمهم ببطلان الوكالة بالتعليق مع كونها من العقود الجائزة وسيأتي في كلام العلامة ( قدس سره ) نقلا عن الشافعي انه حكم بعدم صحّة تعليق الوكالة على الشرط قياسا على الشركة والمضاربة وسائر العقود وفي كلام المحقق الثاني ( قدس سره ) الذي تحكيه في مسئلة ان كان لي فقد بعته ما يدل على التعميم بالنسبة إلى الإيقاعات ( أيضا ) والذي يستفاد من التعليل الَّذي ذكره ابن إدريس ( رحمه الله ) ان لزوم التنجيز وعدم صحة التعليق من أحكام العقود اللازمة من الطرفين قوله ( رحمه الله ) وظاهر لك في مسئلة اشتراط التنجيز في الوقف الاتفاق عليه أشار بهذا الكلام إلى ما في ذيل العبارة التي قدمنا حكايتها من قوله واشتراط تنجيزه ( مطلقا ) موضع وفاق كالبيع وغيره من العقود فان ظاهره ان اشتراط التنجيز في البيع وغيره من العقود أيضا موضع وفاق قوله حتى أن العلامة ( قدس سره ) ادعى الإجماع على ما حكى عنه على عدم صحّة أن يقول الموكل أنت وكيلي في يوم الجمعة ان تبيع عبدي وعلى صحة قوله أنت وكيلي ولا تبع عبدي إلا في يوم الجمعة مع كون المقصود واحدا ( الظاهر ) ان هذا الكلام مما هو منقول بالمعنى وان المثالين مما فرضهما الحاكي أو ( المصنف ) ( رحمه الله ) ولم أجد من العبارة أثرا فيما حضرني من كتبه وان كان المعنى موجودا قال في كره لا يصح عقد الوكالة معلقا بشرط أو وصف فان علقت عليهما بطلت مثل ان يقول إن قدم زيد أو إذا باء رأس الشهر فقد وكلتك عند علمائنا وهو أظهر مذهب الشافعي لأنه عقد يملك به التصرف في حال الحياة لم بين على التغليب والسراية فلم يجز تعليقه بشرط كالبيع ولأن الشركة والمضاربة وسائر العقود لا يقبل التعليق فكذا الوكالة وقال بعض الشافعية وأبو حنيفة واحمد يصح تعليقها على الشرط لأن النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال في جيش موته أميركم جعفر فان قتل فزيد بن حارثة فإن قتل فعبد اللَّه بن رواحة والتأمير في معنى التوكيل ولأنه لو قال أنت وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاج أو وكلتك في شراء كذا في وقت كذا صح إجماعا ومحلّ النزاع في معناه والفرق ظاهر بين تنجيز العقد وتعليق التصرف وبين تعليق العقد إذا ثبت هذا فلا خلاف في تنجيز الوكالة وتعليق العقد مثل ان يقول وكلتك في بيع العبد ولا تبعه الا بعد شهر فهذا صحيح وليس للوكيل ان يخالف انتهى وتبعه في هذا البيان المحقق الثاني ( قدس سره ) في ( جامع المقاصد ) الا ان كلامه أوضح في دعوى الاتفاق على بطلان الوكالة المشروطة لأنه قال يجب أن تكون الوكالة منجزة عند جميع علمائنا أجمع فلو علقها بشرط وهو ما جاز وقوعه كدخول الدار أو صفة وهي ما كان وجوده محققا كطلوع الشمس لم يصح وذهب جمع من العامة إلى جوازها معلقة لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال في غزاة موتة أميركم جعفر فان قتل فزيد بن حارثة الحديث والتأمير في معنى التوكيل ولأنه لو قال أنت وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاج صح إجماعا وفي كون التأمير توكيلا نظر والفرق بين محل النّزاع والمفروض ظاهر لان المعلق فيه هو التصرّف لا التوكيل ولا بحث في جوازه انتهى قوله وفرق بينهما جماعة بعد الاعتراف بان هذا في معنى التعليق ( انتهى ) من جملة الجماعة الشهيد الثاني ( قدس سره ) قال في ( المسالك ) عند قول المحقق ( رحمه الله ) نعم لو نجز الوكالة وشرط تأخير التصرّف جاز كان يقول وكلتك في كذا ولا تتصرف الا بعد شهر مثلا فإنه يجوز بلا خلاف نقله في ( التذكرة ) والوجه ان منعه من التصرّف في الوقت المعيّن شرط زائد على أصل الوكالة المنجزة وهي قابلة للشّروط السّائغة وهذا وان كان في معنى التعليق الا ان العقود لما كانت متلقّاة من ( الشارع ) أنيطت بهذه الضوابط وبطلت فيما خرج عنها وان أفاد فائدتها انتهى ومنه يعلم أن المشار إليه بلفظ هذا في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) هو المثال الأخير أعني قوله أنت وكيلي ولا تبع عبدي إلا في يوم الجمعة قوله وان شرط المشية للجهل بثبوتها حال العقد وبقائها مدته وهو أحد قولي الشافعي وأظهرهما عندهم الصحّة لأن هذه صفة يقتضيها إطلاق العقد لأنه لو لم يشأ لم يشتر غرضه ( رحمه الله ) هو بيان اجراء الحكم بعدم صحّة العقد في صورة تعليقه على مشية المخاطب بان يقول له يعتلف إن شئت ولما كان التعليق على وجه الحقيقة لا يتحقق عنده بالتعليق على أمر موجود حال العقد معلوم للمتكلم فلا بد وأن يكون ( المقصود ) بالتعليق على المشية غير التعليق على المشية الموجودة حال العقد و ( حينئذ ) فيتصوّر التعليق على وجهين أحدهما أن يكون المراد بقوله ان شئت انه ان وجد لك مشية بعد كلامي هذا وهذا يتصوّر فيما لو ابتدء العاقد بهذا الكلام قبل التقاول وحصول العلم منه بحال صاحبه والأخر أن يكون المراد به ان بقيت مشيتك الموجودة إلى زمان تحقق القبول وعلى الوجهين يكون المعلق عليه من قبيل الأمر الواقع في المستقبل غاية الأمر ان ذلك الأمر في الأوّل وجود المشية وفي الثاني بقاؤها في وقت القبول وقد أشار إلى وجه بطلان العقد في الأوّل بقوله للجهل بثبوتها حال العقد والى وجهه في الثاني بقوله وبقائها مدّته ثم إن هذا بيان مختاره أعني العلامة ( قدس سره ) وعقبه ببيان الخلاف في المسئلة فذكر ان أظهر قولي الشافعي عندهم هو الحكم بالصحّة استناد إلى أن المعلق عليه وان كان هو وجود المشية في المستقبل أو بقاؤها فيه وهو المعبّر عنه بالصّفة وقد تقرر عند الفقهاء ان التعليق على الصّفة مفسد للعقد الا ان هذه الصفة من قبيل ما يقتضيه العقد وكل معلق عليه هو من قبيل مقتضى العقد فتعليقه عليه غير قادح في انعقاده حتى لو كان صفة وامّا قوله لانّه لو لم يشأ لم يشتر فالمراد به الاستدلال على أن المشية من قبيل المعلوم في المستقبل الذي يقتضيه العقد وبيانه انها من مقدمات العقد الموقوف عليها لان كل فعل اختياري انما يتحقق بالمشيّة وقد علمنا بأنه يشاء العقد ويرضى بالإيجاب من حيث إنه أقدم على الاشتراء وتعرض للمعاملة ولو لم يشأ ولم يعزم على إيقاعه لم يقدم على الاشتراء ولم يتعرض للمعاملة فعلم من اقدامه عليه انه يقبله ويرضى به هذا مبنى على أن الشافعي